الشيخ الطوسي

317

التبيان في تفسير القرآن

قرأ ابن كثير وأبو عمرو ( دائرة السوء ) بضم السين . الباقون بفتحها ، وقد فسرناه في ما تقدم . فالسوء المصدر والسوء الاسم . وقال قوم - بالفتح - الفساد مثل قوله ( وظننتم ظن السوء ) لأنهم ظنوا أن النبي صلى الله عليه وآله لا يعود إلى موضع ولادته أبدا . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزروه ويوقروه وسبحوه ) بالياء أربعهن ، على وجه الاخبار من الله عز وجل عن نفسه . لما اخبر الله تعالى عن نفسه أنه يدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ، ووصفها اخبر في هذه الآية انه يعذب المنافقين والمنافقات وهم الذين يظهرون الايمان ويبطنون الشرك . والنفاق إسرار الكفر وإظهار الايمان ، فكل نفاق هو إظهار خلاف الابطان . وأصله من نافقا اليربوع ، وهو أن يجعل لسربه بابين يظهر أحدهما ويخفي الآخر ، فإذا أتي من الظاهر خرج من الآخر ، فالمنافق يقوي الباطل على الحق بالظن له ، وإلقاء خلافه لتضييعه الدليل المؤدي إليه ، ( والمشركين والمشركات ) وهم الذين يعبدون مع الله غيره ، ويدخل في ذلك جميع الكفار . ثم وصفهم فقال ( الظانين بالله ) يعني الذين يظنون بالله ( ظن السوء ) أي يتوهمون ان الله ينصرهم على رسوله ، وذلك قبيح لا يجوز وصف الله بذلك . ثم قال تعالى ( عليهم دائرة السوء ) فالدائرة هي الراجعة بخير أو شر قال حميد بن ثور : ودائرات الدهر ان تدورا ( 1 ) ومن قرأ ( دائرة السوء ) بضم السين - أراد دائرة العذاب ، ومن قرأ - بالفتح - أراد ما عاد عليهم من قتل المؤمنين وغنمهم أموالهم ، فهدا حسن . وقيل ( عليهم دائرة السوء ) أي جزاء ظنهم السوء من العذاب . ومن ضم أراد الشر ، ويقال : رجل سوء - بالفتح - أي رجل فساد . ثم قال ( وغضب الله

--> ( 1 ) قد مر في 3 / 543 أو 551